عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وعودة أغلب المهاجرين الليبيين إلى بلادهم، حدث حراك سياسي كبير نشط فيه الجميع خلال سنوات الأربعينيات من القرن الماضي متطلعين نحو الحرية والاستقلال .

وبصدور القرار التاريخي رقم 289 الصادر عن هيئة الأمم المتحدة في 21 نوفمبر 1949، والذي قضى بالاعتراف باستقلال ليبيا في موعد أقصاه أول يناير 1952، وعلى أن يشرع الليبيون في وضع دستور لبلادهم ، ليقوم الأمين العام للأمم  المتحدة بتعيين مندوب له لتنفيذ القرار ودعمه ومساعدة أهل البلاد لتحقيق الاستقلال وهو السيد (أدريان بلت)، الذي بذل جهداً شاقاً بتكوين مجلس استشاري من بعض الدول ذات العلاقة بالقضية الليبية ومندوبين من الأقاليم الثلاثة (برقة- طرابلس -فزان). بدأ المندوب والمجلس عملهما في أبريل 1950، وكانت الخطوة الأولى التي أنجزت في هذا السياق هي الاتفاق على تشكيل لجنة الـ 21 باختيار 7 مندوبين من كل إقليم، مهمتها وضع تصور لرؤية وطنية متكاملة للمستقبل ويصاغ بواسطتها دستور البلاد ويتقرر نظام الحكم وشكله، وبعد عدة اجتماعات متواصلة في طرابلس  صدر قرار اللجنة بتشكيل جمعية وطنية تأسيسية من 60 عضوا يمثلون السكان في الأقاليم الثلاثة بواقع 20 عن كل إقليم لإصدار دستور للبلاد.

وبتاريخ 7 أكتوبر 1951 صدر الدستور الليبي ، ثم وضع قانون الانتخابات الاتحادي لتشكيل مجلس النواب ، ثم أجريت الانتخابات الأولى في 19 فبراير 1952 في أنحاء المملكة كافة ، وظهرت النتائج بانتخاب (35 عضوا) من طرابلس، (15 عضوا) من برقة، و(5 أعضاء) من فزان، وعقد أول اجتماع للهيئة النيابية في مدينة بنغازي يوم 25 مارس 1952 ،بحضور الملك إدريس الذي أدى القسم الدستوري أمام البرلمان ، واختار مجلس النواب عن طريق الاقتراع السيد عبد المجيد كعبار أول رئيس له، وعمل البرلمان على تنظيم أموره وتكوين إداراته وشُعبه واستفاد من أنظمة بعض البرلمانات العربية.

واستمر العمل النيابي في عهد المملكة  حتى الانقلاب الذي قاده معمر القذافي في 1 سبتمبر 1969 والذي أنهى حكم الملك إدريس الأول وإلغاء الملكية وإنشاء الجمهورية العربية الليبية ، حيث أقام القذافي نظاما سياسيا في ليبيا على ما يسمى النظام الجماهيري  بالاعتماد على ما أطلق عليها اسم سلطة الشعب وحكم الشعب نفسه بنفسه وفق آليات معقدة. واستنادا لهذا المنهج فقد تمّ التخلي عن فكرة التمثيل النيابي واستبدلت بآلية المؤتمرات الشعبية .  وبقيام  ثورة السابع عشر من فبراير سنة 2011 م ، تم إسقاط النظام وانتهى العمل بالنظام الجماهيري ، ليبدأ الليبيون عملية تأسيس العمل النيابي من جديد .