الاتفاق السياسي

 

في السابع عشر من ديسمبر سنة 2015 م ، اجتمع ممثلون من كافة أرجاء البلاد للتفاوض حول هذا الاتفاق الذي مثل فرصة فريدة لمعالجة المعاناة الحالية للشعب الليبي وبناء دولة ديمقراطية مدنية من خلال الإجماع الوطني. وأثبتوا من خلال قيامهم بهذا بأنهم قادة حقيقيون ملتزمون بإعلاء كلمة الشعب الليبي والدولة الليبية فوق المصالح الذاتية واستعدادهم لاتخاذ قرارات صعبة من أجل ليبيا.
لقد ضم مسار الحوار السياسي أطرافا فاعلة في عملية التحول الديمقراطي الليبي. فأعضاء مجلس النواب، الذين تم اختيارهم من خلال انتخابات حرة ونزيهة نظمها وأقر بها المؤتمر الوطني العام، لديهم مسؤولية احترام الحقوق الديمقراطية للناخبين وتمثيل دوائرهم الانتخابية. والمؤتمر الوطني العام الذي قام بإدارة العملية الانتقالية لأكثر من عامين والمجلس الوطني الانتقالي الذي قاد البلد خلال المراحل الأولى للانتقال.
وقد قام أعضاء من هذه الهيئات التشريعية الثلاث بتقديم مساهمات مهمة للغاية لعملية الحوار وإبرام هذا الاتفاق. كما شاركت فيه أطراف معنية مستقلة أخرى. فيما قدمت التشكيلات المسلحة والمجالس البلدية والأحزاب السياسية وقادة القبائل والمنظمات النسائية مساهمات إيجابية وبناءة خلال مسارات أخرى؛ بغية تعزيز مصالحة حقيقية ومستقرة.

واستند الاتفاق السياسي الليبي الذي تمخض عن هذا الحوار إلى أربعة مبادئ رئيسة: ضمان الحقوق الديمقراطية للشعب الليبي، والحاجة إلى حكومة توافقية تقوم على مبدأ الفصل بين السلطات والرقابة والتوازن فيما بينها، وضرورة تمكين مؤسسات الدولة، كحكومة الوفاق الوطني، لتتمكن من معالجة التحديات الخطيرة في المستقبل، واحترام القضاء الليبي واستقلاله.

وقد وضع الاتفاق السياسي الذي يمثل شرعية دستورية إلى حين اعتماد دستور دائم للبلاد، مواد خاصة بعمل مجلس النواب الليبي وتوضح اختصاصاته، ومنها  أن يتولى مجلس النواب المنتخب في يونيو 2014، السلطة التشريعية للدولة، خلال المرحلة الانتقالية، ويمارس صلاحياته وفقا للإعلان الدستوري وتعديله وفقا لهذا الاتفاق، ومنح الثقة لحكومة الوفاق الوطني وسحبها وفقا لبنود هذا الاتفاق، واعتماد الميزانية العامة، والرقابة على السلطة التنفيذية، وإقرار السياسة العامة المقدمة من الحكومة. كما يقوم مجلس النواب بالتشاور مع مجلس الدولة، خلال ثلاثين يوما من تاريخ إقرار هذا الاتفاق، ووفقا للآلية المنصوص عليها بهدف الوصول لتوافق حول شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية.